موفق الدين بن عثمان

49

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

عبارته ، ذلك الثناء الجميل الذي اقتبساه من حزبه ، حزب الثناء ، الذي يتوجه فيه إلى اللّه تعالى بالدعاء والمناجاة ، ويثنى عليه الثناء الجميل ، ثناء الأولياء العارفين . . . يقول ، رضى اللّه عنه : « يا من توحّد بالأحديّة في الأزليّة ، وتفرّد بالوحدانيّة في الأبديّة ، لك سبحانك عزّ الفردانيّة ، وملك الربوبيّة ، وعظمة الألوهيّة ، والصّفات القدسيّة ، أنت سبحانك الواجب الوجود ، وخالق الوجود ، والواهب الودود ، والرّب المعبود ، أنت أهل الثناء والخير والحمد ، والكبرياء والعظمة والتّمجيد والمجد ، ما حواك مكان ، ولا أحاط بك زمان ، وأنت كلّ يوم في شأن ، تضع وترفع ، وتعطى وتمنع ، قدرتك قاهرة ، وأحكامك باهرة ، وأنوارك ظاهرة ، وصفاتك طاهرة ، وأنت مالك الدنيا والآخرة ، ما عليك حجر ، وحكمك عدل ، وإحسانك فضل ، لا إله الّا أنت ، ما أجلّ وصفك ! وأبدع فعلك ! وأشرف ذاتك ! تعاليت عن الشّبيه والنّظير ، والمشير والوزير ، سبحانك يا كبير ، سبحانك يا قدير ، سبحانك سبحانك ، سبحانك ما أعظم شأنك ! سبحانك من حيث أنت بما أنت على ما أنت ! وسبحانك من حيث سبّحك المسبّحون ، وقدّسك المقدّسون ! وسبحانك من حيث لا عبارة تدلّ عليك ، ولا إشارة تصل إليك . أنت الّذى سبحانك عجز عن إدراك كنه حقيقته العالمون والعارفون ، سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون ، ما قدر قدرك غيرك ، ما علمك سواك ، ولا مجّدك حقيقة إلّا أنت ، لا إله إلّا أنت بما أنت على ما أنت ، لا يكيّفك فكر ، ولا يعلمك علم ، ولا يلحقك وهم ، وليس لك كمّ ولا كيف ، ولا ظرف ولا أين ، ولا جهة تسامتها الجهات ، ولا جسم ولا حسّ ، ولا قبل ولا بعد ، باينت كلّ الخلق بوصفك القديم ، أنت الواجب وسواك الجائز ، استحال عليك النّقص ، وثبت لك الكمال والجلال ، والجمال والبهاء والعظمة ، والتّقديس والتنزيه ، والأحديّة والوحدانيّة ، والفردانيّة والصمدانيّة